الشيخ محمد باقر الإيرواني

402

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ولك أن تقول بلفظ آخر أو بروح أخرى : إن الأمارة لو كانت حاكمة فهي إما أن تكون حاكمة بنفسها أو تكون حاكمة بواسطة دليل حجيتها ، وكلاهما لا يصلحان للحكومة . والوجه في ذلك : أما الأوّل فلأن نفس الأمارة تدل على الحكم الواقعي لا أكثر ، وهذا المقدار لا يحقّق النظر والحكومة على دليل الأصل . وأما الثاني فلأن المقصود من حجية الأمارة التي يدل عليها دليل حجيتها لا يخلو من أحد احتمالات ثلاثة : 1 - أن يكون معنى حجية الأمارة جعل الحكم المماثل لمؤداها ، فإذا دلت على الوجوب مثلا فدليل حجيتها يجعل وجوبا مماثلا لمؤداها ، وإذا دلت على الحرمة فدليل حجيتها يجعل حرمة مماثلة لمؤداها . 2 - أن يكون معنى حجية الأمارة جعل المنجّزية والمعذّريّة . 3 - أن يكون معنى الحجية جعل العلمية . وبناء على الاحتمالين الأوّلين لا تثبت الحكومة ، إذ جعل الحكم المماثل أو جعل المنجّزيّة لا يستلزم رفع الشكّ في الحكم الواقعي الذي هو موضوع الأصل . نعم على الاحتمال الثالث تثبت الحكومة ، فإن دليل حجية الأمارة إذا جعلها علما فسوف يصير المكلف عالما بالحكم الذي دلت عليه ، وهذا يعني رفع الشكّ الذي هو موضوع الأصل ، فدليل الأمارة ناظر إلى موضوع الأصل ، فهو حينما يريد جعل المكلف عالما فذلك يعني أنها ناظرة إلى موضوع الأصل وتريد رفع الشكّ الذي هو موضوع الأصل ، وهذا بخلاف دليل الأصل فإنه لا يصير حاكما على دليل الأمارة ، لأن موضوع الأمارة هو الشيء بما هو ، يعني بقطع النظر عن الشكّ والجهل والتردّد - فإن الأحكام الواقعية هي الأحكام الثابتة